الشيخ الطبرسي
87
تفسير مجمع البيان
جسده ، وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنة . وقيل : هم بالوثوب . فهذا معنى قوله ( من عجل ) عن ابن عباس والسدي ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . والقول الثاني : إن المعني بالإنسان الناس كلهم . ثم اختلف في معناه على وجوه أحدها : إن معناه خلق الانسان عجولا أي : خلق على حب العجلة في أمره ، عن قتادة وأبي مسلم والجبائي قال : يعني أنه يستعجل في كل شئ يشتهيه ، وللعرب عادة في استعمالهم هذا اللفظ عند المبالغة ، يقولون لمن يصفونه بكثرة النوم : ما خلق إلا من نوم ، وبكثرة وقوع الشر منه : ما خلق إلا من شر . ومنه قول الخنساء في وصف البقرة : " فإنما هي إقبال وإدبار " . وثانيها : إنه من المقلوب ، والمعنى خلقت العجلة من الانسان ، عن أبي عبيدة ، وقطرب . وهذا ضعيف لأنه مع حمل كلامه تعالى على القلب ، يحتاج إلى تأويل ، فلا فائدة في القلب وثالثها : إن العجل هو الطين ، عن أبي عبيدة وجماعة ، واستشهدوا بقول الشاعر : والنبع ينبت بين الصخر ضاحية ، * والنخل تنبت بين الماء ، والعجل ورواه ثعلب : " والنبع في الصخرة الصماء منبته " . فعلى هذا يكون كقوله ( وبدأ خلق الانسان من طين ) ورابعها : إن معناه خلق الانسان من تعجيل من الأمر ، لأنه تعالى قال . ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ، عن أبي الحسن الأخفش . ( سأريكم آياتي ) الدالة على وحدانيتي ، وعلى صدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيما يوعدكم به من العذاب ( فلا تستعجلون ) في حلول العذاب بكم ، فإنه سيدرككم عن قريب . قال ابن عباس في رواية عطاء : يريد به النضر بن الحرث ، وهو الذي قال ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ) الآية . ويريد بقوله : ( سأريكم آياتي ) القتل يوم بدر . ( ويقولون ) يعني : ويقول المشركون للمسلمين ( متى هذا الوعد ) الذي تعدوننا يريدون وعد القيامة ( إن كنتم صادقين ) أي : ويقولون إن كنتم صادقين في هذا الوعد ، فمتى يكون ذلك . ثم قال سبحانه . ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ) أي : لو علموا الوقت الذي لا يدفعون فيه عذاب النار عن وجوههم ( ولا عن ظهورهم ) يعني أن النار تحيط بهم من جميع جوانبهم ( ولا هم ينصرون ) وجواب لو محذوف ، وتقديره لعلموا صدق ما وعدوا به ، ولما استعجلوا ، ولا قالوا ( متى هذا الوعد ) . ثم قال ( بل تأتيهم ) الساعة ( بغتة ) أي : فجأة